السيد محمدحسين الطباطبائي ( تلخيص إلياس الكلانتري )

14

مختصر الميزان في تفسير القرآن

الزيادة في المناطق الشمالية فيزيد النهار كل يوم على النهار السابق عليه حتى يبلغ أول الصيف فيأخذ في النقيصة حتى يبلغ الاعتدال الخريفي وهو أول الخريف فيتساويان . ثم يأخذ الليل في الزيادة على النهار إلى أول الشتاء وهو منتهى طول الليالي ثم يعود راجعا إلى التساوي حتى ينتهي إلى الاعتدال الربيعي وهو أول الربيع هذا في المناطق الشمالية والأمر في المناطق الجنوبية بالخلاف منه فكلما زاد النهار طولا في أحد الجانبين زاد الليل طولا في الجانب الآخر بنفس النسبة . والاختلاف الأول بالليل والنهار هو الذي يدبّر أمر أهل الأرض بتسليط حرارة الأشعة ثم بسط برد الظلمة ونشر الرياح وبعث الناس للحركة المعاشية ثم جمعهم للسكن والراحة ، قال تعالى : وَجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً وَجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً ( النبأ / 11 ) . والاختلاف الثاني هو الذي يرسم الفصول الأربعة السنوية التي يدبّر بها أمر الأقوات والأرزاق كما قال تعالى : وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ ( حم السجدة / 10 ) . قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها إلى آخر الآيتين . شروع في بيان ما يتفرع على الدعوة السابقة المذكورة بقوله : « ذلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ » من حيث عاقبة الأمر في استجابته وردّه وطاعته ومعصيته . فبدأ سبحانه بالكافرين بهذا الأمر فقال « إِنَّ الَّذِينَ لا يَرْجُونَ لِقاءَنا وَرَضُوا بِالْحَياةِ الدُّنْيا وَاطْمَأَنُّوا بِها وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آياتِنا غافِلُونَ » فوصفهم أولا بعدم رجائهم لقاءه ، وهو الرجوع إلى اللّه بالبعث يوم القيامة ، وقد تقدم الكلام في وجه تسميته بلقاء اللّه في مواضع من هذا الكتاب ومنها ما في تفسير آية الرؤية من سورة الأعراف فهؤلاء هم المنكرون ليوم الجزاء ، وبإنكاره يسقط الحساب والجزاء فالوعد والوعيد والأمر والنهي ، وبسقوطها يبطل الوحي والنبوة وما يتفرع عليه من الدين السماوي .